محمد محمد أبو موسى
667
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
يقول ابن الأثير : « ويأتي الاستئناف على وجهين : الوجه الأول إعادة الأسماء والصفات ، وهذا يجيء تارة بإعادة اسم من تقدم الحديث عنه كقولك : أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ، وتارة يجيء بإعادة صفته كقولك : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك ، وهو أحسن من الأول وأبلغ لانطوائه على بيان الموجب للاحسان وتخصيصه ، فمما ورد من ذلك قوله تعالى : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ، هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 104 » والاستئناف واقع في هذا الكلام على « أُولئِكَ » لأنه لما قال : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ » إلى قوله « وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » ، اتجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا » « 105 » . وهذا مأخوذ من قول الزمخشري بعد ما ذكر وجه اعتبار « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » مبتدأ ، و « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » جملة في محل رفع خبر مبتدأ قال : « وان جعلته تابعا للمتقين - يعنى « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » - وقع الاستئناف على « أُولئِكَ » كأنه قيل : ما للمستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى ؟ فأجيب : بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . واعلم أن هذا النوع من الاستئناف يجيء تارة بإعادة اسم من استؤنف عنه الحديث كقولك : قد أحسنت إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ، وتارة بإعادة صفته كقولك : أحسنت إلى زيد صديقك القديم أهل لذلك ، فيكون الاستئناف بإعادة الصفة أحسن وأبلغ لانطوائها على بيان الموجب وتلخيصه » « 106 » .
--> ( 104 ) البقرة : 1 - 5 ( 105 ) المثل السائر ج 2 ص 281 ، 282 ( 106 ) الكشاف ج 1 ص 24